الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٥تعالى: {رب أرني أنظر إليك فقال ذلك على وجه الاعتذار لقومه ليريهم الله آية من آياته فييأسوا من رؤية الله تعالى الجامع الصحيح 3413 عدد 869. قال عمرو: هذا ضرب من الفهم، وما ذكرت لك أقرب إلى الفهم، لكن أوليس إنّما أشركت اليهود لجحودهم بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وبسؤالهم موسى السلام أن يريهم ربهم جهرة؟
قال زيد: نعم
قال
عمرو أو ليس كل من سأل مثل ما سألت اليهود فقد أشرك؟
قال زيد: نعم.
قال عمرو: كأني بك لم تنتبه إلى النتيجة التي أوصلتك إليها وقد سأل
عليه
موسي
أن يرى ربه قال زيد: كنت أنتظر منك مثل هذا الاستدراج، لكن أرى أنك غفلت عن حقيقة، وهي أن موسى عليه السلام - وحاشا أن يكون مشركا ـ كما أردت أن توقعني، لم يسأل أن يرى ربه عيانا مثل ما سألت اليهود، وإنما قال: {رب أرني أنظر إليك على وجه الاعتذار لقومه ليريهم آية من آياته فييأسوا من رؤية الله عزّ وجلّ كما ذكرت لك من قبل حين.
قال عمرو: إن كان هذا الطلب كما ذكرت من باب الاعتذار والتبكيت، فلا تقولن كما قال الزمخشري متأثرا بنحلته بأن لن تفيد التأبيد، ذلك أنه إن لم تتم الرؤية في الدنيا فيمكن أن تتم في الآخرة، كما تدل عليها نصوص ستأتي قريبا، ولو كانت لن هذه تفيد التأبيد ما أكدت بأبدا في قوله تعالى: ولن يتمنوه أبدا في سياق:
قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِندَ اللَّهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ
(2) البقرة 94)
-
275 -
-