الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٦وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ)
(2) البقرة 95)
قال زيد: إني لست أريد أن أدافع عن الزمخشري، وقد خرجت عن إطار الموضوعية عندما ذكرت أنه تأؤل القول في لن حسب نحلته، ولكن أكتفي بالاحتجاج بنقل إمام من أئمة الأشاعرة المعاصرين وهو الطاهر بن عاشور الذي يقول في حاشية القطر: «ما نقل عن ابن مالك من أنه قال: الحامل للزمخشري على دعوى التأبيد اعتقاده الباطل من أن الله تعالى لا يرى في الآخرة، فإن هذا القول من ابن مالك خروج عن منصب المباحثة، إذ بعد ثبوت إمامته في العربية باتفاق أئمتها كيف ينسب إليه مثل ذلك الذي لا يصدر عن الجهلة؟ فالإنصاف أن اجتهاده في العربية المسلم له المبني على تتبع مواطن الاستعمال قضى بحسب ما ظنه بتأبيد نفيها، وعليه خرج الآية الموافقة بحسب ظاهرها لمذهبه فقد بنى مذهبه على الاستعمال اللغوي دون
العكس.».
كما أن ابن عاشور لا يعتبر أبدا في قوله تعالى: ولن يتمنوه أبدا من باب التكرار الذي تغني عنه «لن» التي تفيد التأبيد فيقول: «ورد الثاني بمنع التكرار لأنه ليس تكرارا باللفظ، وهو ظاهر، ولا بالمرادف لأن الاسم لا يرادف الحرف، ولأن التأبيد نفس معنى أبدا وجزء من معنى لن، وإنّما هو تصريح ودلالة بالمطابقة على ما يفهم بالتضمن، وللتصريح به هنا فائدة، وهو دفع ما يتوهم من أن لن لمجرد النّفي بناء على استفادة نفي تمني الموت منهم على جهة التأبيد» نقلا عن سعيد بن تعاريت (1936/ 1355): المسلك المحدود في معرفة الردود. ط حجرية. د. ت: ص 220 - 221.
-
276 -