الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٧قال عمرو: ما كنت أتصور مثل هذا الإنصاف من الامام الطاهر بن عاشور، وإن دلّ ذلك على أمر فهو يدل على طول باعه في علوم اللغة فلم يتردد أن ينتصر للزمخشري على ابن مالك وغيره
•
دعنا من «لن» وماذا تقول في تعليق الرؤية باستقرار الجبل، وأنت تعلم أن تعليق الرؤية بأمر ممكن وهو استقرار الجبل يجعل الرؤية ممكنة إذ ما تعلّق بالممكن ممكن قال زيد: إن استقرار الجبل مستحيل في علم الله، والمتعلّق بالمستحيل مستحيل مثله لأن الاعتبار في ذلك بالمخاطب، بصيغة اسم الفاعل، لأن الخطاب صدر منه وهو عالم باستحالته
•
واعلم أن هذا الخطاب على قطع الرّجاء، أي فكما أن الجبل لا يستقر فكذلك لن تراني»، ونظيره:
قال
لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْحَيَاطِ
(7) الأعراف (40)
عمرو: أنت تتأوّل فتقول مستحيل، وأنا أتأوّل فأقول ممكن، فلن نصل إلى نتيجة أما التجلّى فلا تأويل فيه لأنه ظاهر المعنى وهذا الرازي يقول: أما قوله فلما تجلّى ربِّه للجبل قال الزجاج: تجلّى أي ظهر وبان، ومنه يقال جلوت العروس إذا أبرزتها التفسير الكبير. المطبعة البهية المصرية 1939/ 1357. 134/ 14. فكيف يتجلى إن لم تكن ذاته قد تجلت
للجبل؟.
قال زيد: كأني بك تميل إلى التجسيم، وما عرفت أنك من المجسمة، أو تظن أن المقصود هنا هو الجبل، كلا إن المقصود هم أهل الجبل، والتجلّي
-
2770
-