ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٩

تعالى في الدنيا على الأقل لبعض الأنبياء، لكنكم قد تأولتم كل كلمة منها فصارت عندكم دليلا على نفي هذه الرؤية، وأنا أحترم مثل هذه التأملات في النص، وإن كنت أخير الوقوف عند الظاهر لأنه يبدو لي أسلم، إذ كان في التأويل بعض التطاول على الكتاب العزيز.

بقي في شأن الرؤية في الدنيا ما ثبت في الحديث الشريف من أن سيدنا محمدا قد رأى ربه ليلة عرج به عند سدرة المنتهى، وما أظنك ترفض هذه المنّة التي تكرّم بها الله تعالى على رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، وهو الذي اصطفاه من بين الخلق جميعا ليكون آخر المرسلين وأنت تعلم أن في تكريمه تكريما لنا جميعا معاشر المسلمين.

قال زيد: أنت تعلم أن هذه القضية لم تكن محط اتفاق حتى عند مثبتي الرّؤية فكيف تعتبرها حجّة، وسأكتفي بأن أورد لك ما جاء في صحيح مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو بكر الأشج، جميعا عن وكيع، قال الأشج: حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن زياد الحصين أبي جهمة عن أبي العالية عن ابن عباس، قال:

من

مَا كَذَبَ الْفَؤَادُ مَا رَأَى أَفَتَمَرُونَهُ عَلَى مَا يَرَى وَلَقَدْرَاهُ

نزلة أخرى ت

(53) النجم 11 - 13)

قال رآه بفؤاده مرتين، وفيه من طريق عطاء عنه رضي الله تعالى عنه، قال راه بقلبه، وهو من الوضوح بمكان من كون الرّؤية قلبية لا بصرية، وأصرح عطاء ذلك في نفي الإبصار ما أخرجه ابن مردويه عن عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: لم يره رسول الله صلى الله عليه وسلم بعينه إنما رآه بقلبه، وقد حكى عثمان بن هندة الدارمي اتفاق الصحابة على أنه لم يره» نقلا عن الدامغ: 40 - 41.

الحق

-