ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٣

يصح أن يقال رأيته فلم أره وإطلاقه على الرّؤية مجاز لا يصح إلا بقرينة، والعدول عن الحقيقة إلى المجاز خلاف الظاهر

والوجه لا يكفي أن يكون قرينة لأنه يطلق على الذات:

ويبقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَلِ وَالْإِكْرَامِ

فإذا كان النظر بمعنى الانتظار فلا يعدى بإلى:

الجواب: لا نُسَلّم ذلك فقد قال تعالى:

ج

(55) الرحمن (27)

فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةِ (2) البقرة (280)

أي منتظرة لمعروفه. وأراك قد خففت دليلك من ذكر الشواهد الشعرية فلا

أرى ضرورة في أن أورد شيئا من ذلك كما فعلت.

أما الوجوه البلاغية فيه:

نهى المقابلة والحصر وقد سكت عنهما القرطبي سكوتا تاما لأنهما يؤيدان

نفي الرؤية بكل وضوح

•

أ - المقابلة: إنّ المقابلة الواردة في بقية الآية:

وَوُجُوهٌ يَوْمَن بَاسِرَةٌ تَظُنُّ أَن يُعْمَلَ بِهَا فَافِرَةٌ)

CG

(25

(75 القيامة 24 - 25)

لو فهم النظر بمعنى الرؤية لارتفعت المناسبة بين الجملتين ولتداعى بناؤها، ويقول الشماخي في هذا الصدد ما يلي: ويدل عليه ذكر ينظر في مقابلة تظن أي تتوقع أن يفعل بها فعل فظيع شديد يقصم فقار ظهرها كما ترتجي

282 -

-