الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٤الوجوه الناظرة إلى ربها أن يفعل بها كل خير
وأيضا فاعل تظنّ الوجوه، ومعلوم أن الوجوه لا تظن، وإنما تظن القلوب، فيكون عبارة عن الجملة في الأوّل والثاني للمعادلة والموازنة بينهما الحصر: إن تقديم «إلى» في قوله إلى ربّها ناظرة يفيد الحصر والاختصاص، ولو كان من نظر العين لانحصر نظرهم في ذات الله، ومعلوم أنهم ينظرون إلى أشياء كثيرة لأنهم الآمنون الذين
لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ) (21) الأنبياء 103)
ففي هذا الحصر دليل على معنى الانتظار
أما القول بالانتظار ضرب من الغمّ فإنا نقول إن الآية نزلت في حال القيامة، فالمؤمنون ناضرة وجوههم بالبشارات والكفار باسرة وجوههم بتحققهم الوعيد، فالأولون منتظرون دخول الجنة، والكافرون أن ينبذوا في الحطمة … وأهل الجنة في نعيم ينتظرون آخر.
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَبُهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ما وَيَنقَلِبُ إلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا) (84) الانشقاق 7 - 9)
فلا يصح أن نعتبر انتظار النعمة سببا للغم وضيق الصدر».
أما اعتبار «إلى» مفرد الآلاء بمعنى النعم فهو ضرب من الفهوم يدلّ على أنّ منتظرة نعم ربها، وإلى مفعول لناظر» ولم نعتبره أقوى دليل بل هو دليل يعاضد ما ذكرنا من وجوه الاستدلال، وأنت تعلم أننا لا نلجأ إلى التأويل إلا لأننا نعتبره مقدّما على الظاهر الذي يؤدي إلى التشبيه أو التجسيم أو ما إليهما، والتقدير والتأويل عندنا هما المناسبان لقوله تعالى ليس كمثله شيء)
-
284
-