ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٨

لاحتجابه تعالى عن الكافرين.

قال زيد: فهمت أنك تريد قوله تعالى:

كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَيذٍ مَحْجُوبُونَ}

(83) المطففين (15)

قال عمرو: صدقت وهاك بعض ما قاله القرطبي: «قال الزجاج: في هذه الآية دليل على أن الله عزّ وجلّ يُرى في القيامة، ولولا ذلك ما كان في هذه الآية فائدة، ولا خست منزلة الكفّار بأنّهم يحجبون. . . وقال مالك بن أنس في هذه الآية: لما حجب أعداءه فلم يروه تجلّى لأوليائه حتى رأوه. وقال الشافعي: لما حجب قوما بالسخط، دلّ على أن قوما يرونه بالرّضا، ثم قال: أما والله لو لم يوقن محمد بن إدريس أنه يرى ربه في المعاد لما عبده في

الدنيا. . .» الأحكام 261/ 19. فماذا تقول في أقوال هؤلاء الأئمة؟ قال زيد: لا عصمة إلا لنبي، لكن ما قولك في ما جاء على لسان أئمة أخر، وهم الامام علي كرم الله وجهه، وابن عباس حبر الأمة وبحرها الذي دعا له رسول الله بأن يفقهه في الدين، وقد نسب إليهما الربيع بن حبيب ما يلي: فلم يزل يحجبهم عن رحمته وثوابه ولا ينظر إليهم برحمته الجامع الصحيح 30/ 3 عدد 859.

أما الرد الثاني فقد جاء على لسان الزمخشري وهو من أئمة العربية بالاجماع ما يلي: «وكونهم محجوبين عنه تمثيل للاستخفاف بهم وإهانتهم لأنه لا يؤذن على الملوك إلا للوجهاء المكرمين لديهم، ولا يحجب عنهم إلا الأدنياء المهانون عندهم. وعن ابن عباس وقتادة: محجوبين عن رحمته.» الكشاف

288 -