ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٩

أما الامام السالمي فقد فنّد ما ذكرت من الاستدلال كما يلي: «هذا

استدلال بمفهوم المخالفة، وقد اختلف في ثبوت الاستدلال به على العمليات الظُّنّيات فكيف يصح الاستدلال به على الاعتقاديات القطعيات؟ هذا لو سلّمنا تفسيره بذلك لاستلزامه أن يكون الله تعالى في وجهة هي وراء الحجاب الحسي تعالى الله عن ذلك. ولنا أن نقول إنّ الحجاب حسي والمحجوب عنه جنّته المشارق 376/ 1.

هي

هذه

ردود ثلاثة بينت غير ما ذهب إليه من ذكرت، أما فيما يتعلق بالآيتين الأخريين فقد كفيتنا المؤونة وأنت ترى أن الذين يستنكفون عن التأويل يلجأون إليه اضطرارا في مواطن عدّة، بينما من يعتمد التأويل من مبداه لا يستنكف من الظاهر عندما يحتمل النص معناه

قال عمرو: إن استطعتم أن تؤولوا جميع ما ذكرنا من نصوص فلا مفر لكم من قبول الحديث المشهور في شأن الرؤية وهو من الوضوح ما لا يقبل بعده

ريب.

قال زيد: ما لي أراك أعرضت عن قوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَرَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ لا)

(6) الأنعام 103)

فلابد من الوقوف عند هذه الآية ـ وهي مدار القضية عندنا ـ قبل أن نمر إلى الحديث الذي أشرت إليه، فما تقول في هذه الآية؟

قال عمرو: سنكتفي بذكر بعض ما أورده القرطبي لأن كثيرا مما جاء ذكره هنا قد وقع تفنيده في ما تقدم، ومنه: بين سبحانه أنه منزه عن سمات الحدوث، ومنها الإدراك بمعنى الإحاطة والتحديد، كما تدرك سائر

-