الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٠المخلوقات، والرؤية ثابتة فقال الزجاج: أي لا يبلغ كنه حقيقته، كما تقول: أدركت كذا وكذا، لأنه صح عن النبي الأحاديث في الرؤية يوم القيامة، وقال ابن عباس: لا تدركه الأبصار في الدنيا، ويراه المؤمنون في الآخرة. . . وقيل: المعنى لا تدركه أبصار القلوب، أي لا تدركه العقول فتتوهمه إذ ليس كمثله شيء». وقيل: المعنى لا تدركه الأبصار المخلوقة في الدنيا، لكنه يخلق لمن يريد كرامته بصرا وإدراكا يراه به کمحمد عليه السلام
إذ رؤيته تعالى في الدنيا جائزة عقلا. وعن مالك بن أنس قال: لم ير في الدنيا لأنه باق ولا يرى الباقي بالفاني، فإذا كان في الآخرة رزقوا أبصارا باقية رأوا الباقي بالباقي. قال القاضي عياض: وهذا كلام حسن مليح. . . . الأحكام 54/ 7 - 56.
قال زيد: الآن فهمت لم أعرضت عن هذه الآية وذلك لعلمك بضعف الاحتياج بها في هذا الصدد بينما هي محور القضية عندنا اعلم يا أخي أن القرطبي في هذه المرة لم يذكر كل ما احتج به المثبتون، وإنما اكتفي بحجة واحدة وهي تفسير الادراك بالاحاطة والتحديد وهذا لا ينفي الرؤية بالأبصار وإنما ينفي الإحاطة بكنه حقيقة الله عزّ وجلّ، وقد غفل أنّ الآية لا تفيد المدحة وعن حجة ثالثة: وهي قول
عن
حجة ثانية وهي المثبتين بأن الآية جاءت لسلب العموم وهاك بيان ذلك:
1 - الادراك: جاء في اللسان: «الدرك اللحاق، وقد أدركه، ورجل مدرك كثير الإدراك. وجاء فيه أيضا: الإدراك اللّحوق يقال: مشيت حتى أدركته، وعشت حتى أدركت زمانه وأدركته ببصري أي رأيته» ابن منظور (799/ 630 لسان العرب ترتيب الفبائي. إعداد يوسف خياط. دار
290 -
--