ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٥

عن عبادة الشيطان، فالأصنام أي معبودات أب إبراهيم شر، بل رأس الشر وسنامه، وهذه جرأة وتطاول على ولى أمر الأصنام، إذ يعتبرها أساس كيانه ومصدر رزقه الذي أنفق منه على إبراهيم نفسه الذي يخاطبه الآن بمثل هذا الخطاب، ولكنه الحق، ولا هوادة في الحق، فإن لاطف في الإشارتين السابقتين، ولم يسم الأمور بمسمياتها المباشرة، فإنه الآن صدع بالحقيقة عسى أن ينتبه الأب، لأنه غارق لأم رأسه في هذه العبادة، فلابد أن يهز كيانه عسى أن تتحرك فطرته، وتثأر لما أفسدته العادة من وعيه وإدراكه. ثم يصارح أباه بالحقيقة التي استقرت مع بني آدم منذ أن وجد آدم: إِنَّ الشَّيْطَنَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا (مريم 44

وذاك منذ أن امتنع عن السجود لأدم، وأخذ العهد من الله على أن

يضل كل من لبى دعوته، ونهج نهجه إلا عباد الله المخلصين قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْنَنِي لَأُزَيْنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) إلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ)

(15) الحجر 39 - 40)

قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ لا قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ قَالَ فَبِعِزَّيْكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ))

- 20 -