الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٦قَالَ فَالْحَقِّ وَالْحَقِّ أَقُولُ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ
مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ)
(38) ص 79 - 85).
هذا هو الشيطان، عصيان صرف رغم رحمة أرحم الراحمين، فكيف يحق لأي بشر أن يعبده أو أن يسقط في غوايته فيعبد أصناما
من دون الله الذي يبداء ويعيد وهو رب العرش المجيد؟
ويستغل إبراهيم هذه الإشارة الثالثة العنيفة ليبين مدى حبه له، وماذا يحب مؤمن رباني أواه حليم لأبيه ولغيره من البشر بعد أن إنكشف له من الحق ما لم ينكشف لغيره إنّه لا يريد للناس جميعا إلا الخير، وعلى رأس هؤلاء أبوه، وهو رأس في قومه بحق، إنّه من فرط حبّه له يخاف عليه مما ينتظره من العذاب من الرحمن نتيجة انصياعه لمن كان للرحمن عصياً، إذ مادام لم يطع خالقه فهو أولى بأن يعصى، ولا يغفل إبراهيم وسط هذا النّذير العنيف أن يختار من أسماء الله الحسنى ما يوحي بأسمى درجات الخير، إنه الرحمن لمن تاب وآمن وعمل صالحاً، ولم يذكر من أسمائه ما يوحي بالقهر والكبرياء، أن يستهوي هذا الأب الذي سيطر عليه الشيطان ولم يترك
وذاك عسى له مجالا للتحرر، وهو أخشى ما يخشاه على هذا الأب وذلك بأن يختم له على تلك الحال فيبقى من أولياء الشيطان إلى الأبد، وإبراهيم مآل هذا الصنف من النّاس، وإن كان أبوه في غفلة تامة عن
يعلم
- ET -