الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٢عن قوله تعالى: لا تدركه الأبصار) هذه مدحة امتدح بها أم لا؟ فإن قالوا
: لا فقد جحدوا. . . وإن قالوا، مدحة قلنا لهم هذه المدحة ثابتة له في الدنيا والآخرة أم في الدنيا خاصة، فإن قالوا في الدنيا خاصة، فقد جعلوا مدائح الله عزّ وجلّ تزول عنه يوم القيامة فنقول: يلزمكم أن يكون قوله: وهو يدرك الأبصار» في الدنيا خاصة لأن الآية جاءت مجيئا عاما، وتكون على قولكم جميع مدائح الله يجوز زوالها في الآخرة مثل قوله تعالى:
وقوله:
C
لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْم)
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ
(2) البقرة 255)
(42) الشورى (11)
وكذلك سائر المدائح لأن هذه مدحة وتلك مدحة وإن قالوا الزوال في هذه خاصة فلا حجّة لهم، وإن قالوا مدائح الله ثابتة في الدنيا والآخرة فهو ما نقول وبطل ما صاروا إليه.» الرد على البهلولي. ط حجرية تونس 1321.
الآية تفيد عموم السلب لا سلب العموم:
يقول السالمي: قلنا: لا نسلم أنّها لسلب العموم لأنها وردت مدحا له تعالى، وإدراك الأبصار له تعالى مزيل لهذا التمدح، ولا يصح أن تزول عنه صفاته التي تمدح بها تعالى إذ لو جاز ذلك لجاز أن يكون في الآخرة متصفا بالسنة والنّوم والصاحبة والولد والشريك والشّبيه لأن هذا كله تمدح به تعالى بنفيه عنه، ولو جاز عليه ذلك لكان حينئذ ذليلا عاجزا مقهورا مغلوبا جاهلا بخيلا فيستحق على ذلك الشّتم ـ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا
حاصل الجواب أن قاعدة سلب العموم إنما هي ثابتة في ما إذا لم يدلّ دليل على أن المراد خلافها، أما إذا دلّ دليل على ذلك عدل عنها إلى ما يقتضيه الدليل، ودليل العدول هنا قصد المدح بنفي الرؤية فإن حمل على