الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٣تلك القاعدة فات هذا المقصود». المشارق 389/ 1
وأحسن ما أختم به قول أحمد الخليلي الذي ختم به كلامه عن هذه الآية الكريمة لا تدركه الأبصار) حيث قال: «والخلاصة من كلّ ما تقدّم أن دلالة الآية الكريمة على انتفاء رؤيته تعالى في الدنيا والآخرة دلالة قاطعة، وكل ما تعلق به القائلون بخلاف ذلك لا يتجاوز أن يكون ضبابا من الوهم، لا يلبث أن يتلاشى بإشراق شمس الحقيقة، ويؤيد نصيتها على ذلك تذييلها بقوله تعالى: هو اللطيف الخبير) فإن قوله اللطيف كالتعليل لقوله لا تدركه الأبصار) وقوله من صفات ذاته تعالى لا تتبدلان أزلا وأبدا؛ أما الخبير فكونه من صفات الذات ظاهر لأنه كالعليم، وأما اللطيف فلأنه ـ كما يقول الامام ابن عاشور -: «صفة تنزيهه تعالى عن إحاطة العقول بماهيته، أو إحاطة الحواس بذاته وصفاته فيكون اختيارها للتعبير عن هذا الوصف في جانب الله تعالى هو منتهى الصراحة والرشاقة في الكلمة، لأنها أقرب مادة في اللغة العربية تقرب معنى وصف ذاته تعالى بحسب ما وضعت له اللغة من متعارف الناس» نقلا عن الحق الدامغ: ص قال عمرو: إن كنت تأوّلت كل الأدلة السابقة فما أتصور أنك يمكن أن تتأوّل حديث الرسول عليه السلام الذي جاء صريحا غاية الصراحة اللهم إلا إذا كنت من الذين يرفضون سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
84 - 085
قال زيد: أرجوك لا تتجاوز حدود الآداب الاسلامية، أنّى لمسلم أن يرفض المصدر الثاني من مصادر التشريع، وهو يدرك ألا توحيد إلا بالاعتراف برسالة الرسول المصطفى.
قال عمرو: معذرة. وهذا نص الحديث: روى الشيخان ـ واللفظ للبخاري - في كتاب التوحيد. قال: حدثنا عبد العزيز بن عبدالله، حدثنا
-