ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٦

كل طرف للآخر من التهم كما رأيت ذلك بدون شك أثناء تحريرنا للقضية.

وفي هذا كفاية.

ملاحظات حول القضية:

تأمل الوالد في هذه المحاورة، بعد أن عرضها عليه ولده، وكان تعليقه كالتالي:

اعلم يا بني أنك استطعت خلال هذه المحاورة أن تلم بجل أطراف القضية، وقد سعيت أن تكون موضوعيا بقدر الامكان، ذلك أنك مكنت كل طرف من أن يدلي بحجته العقلية والنقلية دون أن يتهجم على الطرف الآخر عدا تلكم المشاكسة حول الزمخشري التي فصلت بكل يسر، وهذا لعمري مسلك لطيف

بقي

أن نتساءل عما جناه المسلمون من مثل هذا الجدل؟ الله تعالى يُرى أو لا يُرى، وإن كان يُرى فكيف يُرى؟ وأين يُرى. . أفي الدنيا والآخرة أم في الآخرة فحسب؟

الحقيقة أن مثل هذا الجدل قد أفاد كثيرا حركية الفكر الاسلامي، وقد سبق أن ذكرنا أن وجود المتشابه في الكتاب العزيز دافع من دوافع عدم ركود هذا الفكر، إذ لو قيل القول الفصل في مثل هذه القضايا لما كدح واحد عقله ولما عمل على تجاوز الظاهر إلى التأويل. ولقد علمت بدون شك ما جنته البلاغة من خير عميم من مثل هذه المناظرات والاعجاز البلاغي في القرآن وجه من وجوه الاعجاز، ولعله أدقها وأثبتها، ولقد أشرتم على إلحاح عبدالقاهر الجرجاني على أن إعجاز القرآن في نظمه، ونحن نعلم أن الألفاظ مطروحة لكن الحكمة في حسن رصفها لتتفاوت في تبليغ المعاني، وقد جاء الرّصف القرآني أحسن رصف على الاطلاق ليثبت أنه من لدن عليم وخبير

296 -