ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٨

مستحيلة في حق الله تعالى لأنه عزّ وجلّ ليس كمثله شيء، وهم بهذا يرتقون إلى أعلى درجات التنزيه ويعتبرون أن التخلي عن مثل هذا الفهم ضرب من العصيان الله عزّ وجلّ فلا تعطيل إذن ولا زيغ.

كما أننا لا نتصور أن أحدا من القائلين بالرؤية يذهب إلى تجسيم المولى عزّ وجلّ ـ عدا بعض الاستثناء الذي عبرنا عن تعجبنا من وجوده، وإنما هو وقوف عند ظاهر النصوص ولذلك ترى أن هؤلاء قالوا بالحاسة السادسة

والبلكفة وبتقوية حاسة البصر ليصير الباقي قادرا على أن يرى الباقي والحقيقة أن هذا ضرب من الترف الحضاري تبتلى به الأمة في قمة ازدهارها وليست الأمة الاسلامية بدعا من بين الأمم.

أما ما يبلغنا من حين لآخر من أعلى بعض منابر الوعظ والارشاد في أطراف البلاد الاسلامية اليوم، وما نطالعه في بعض الكتب والصحف والمجلات من سباب وشتم وسخرية وتكفير فهذا مما يندى له الجبين وتدمع له العين ويتفطر له القلب، ذلك أن الأمة الاسلامية اليوم في أشد الحاجة لتلملم جراحها، وتجد في رتق ما تقطع في ما مضى لنعمل على أن نكون صفا واحدا عسى نحقق قوله تعالى في أمة الاسلام:

كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ

أن

وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) (3) آل عمران (110)

فلنكن بحق خير أمة أخرجت للناس نأمر بالمعروف ونأتمر به، وننهى عن المنكر وننتهي عنه عسى أن يعود لنا مجدنا التليد وما ذلك على الله بعزيز.

298