ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٧

مثل هذه المعاني، وسيستمر على غفلته إذ ملأ الشيطان شغاف قلبه، وسيطر على كيانه ويتجلى ذلك من خلال الرد الجافي، الذي يدل دلالة واضحة على جهالة هذا الأب إنه في طغيانه يعمه رغم أن نور الإيمان انبثق من صلبه ومن أعماق بيته.

إنه الإنكار الشديد والوعيد الذي ليس بعده وعيد، تطل عبارة الأب لأن هذا الابن خيب آماله، وهو ما يزال يهيئه ليكون وريثه وسادن المعبد، وسيد القوم، ياللخسارة، إنّه أمر يثير العجب والإنكار، فكيف يصدر مثل هذا الكلام من

ولده!

ولو صدر من غيره لعله يقبل إذ قد يعزى ذلك إلى الجهل، أما هذا الولد الذي عايش الأصنام من يوم ولدته أمه، يعتبرها اليوم شياطين ومصدرا من مصادر الشر هذا ما لايقبله هذا الأب المنكوب، ويقف من إبنه موقف صاحب العقيدة الراسخة وهكذا الحال عندما

تصطدم عقيدة بعقيدة، وإن كانت واحدة زائفة، والأخرى حقاً فحتى الزائفة تبقى عقيدة، وإن كانت باطلا (قَالَ أَرَاغِبُ أَنتَ عَنْ الهَتِي ين إبراهيم ما هذا الأمر العجيب؟ كيف تحدث إبراهيم نفسه أن يرغب عن الآلهة التي ينسبها الأب لنفسه؟ فهو يعتنقها ويعتز بها ويعتبرها جوهر حياته (آلهتي)، وهذا ابنه وكأنه من الآن أهل بأن يتبرأ من

منه،

- {V -