الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٨فهو لم يجب نداء البنوة (يا أبت) بالنداء المماثل (با بني) ولكن اكتفى بالاسم المجرد، إنّه إبراهيم وكفى ليس أهلا بأن يكون إبنا لهذا
،
الوالد لأنه أعرض عن آلهته وتحول إلى عبادة أخرى لم يفقه الأب
منها شيئا.
إن مثل هذا الموقف الجدير بأن يكون مثيرا للعجب والإنكار من
هذا الوالد، وقد عبر عن ذلك بكل ما أوتي من قوة.
ثم تحول بعد ذلك إلى الوعيد والنذير، وهو يرجو من وراء ذلك أن ينتهي إبنه عما ذهب إليه، وأنّى لإبراهيم أن ينتهي عن عبادة الواحد الديان بعد أن انبلج له نور الحق، وهو يسعى إلى أن يهدي أباه إلى أقوم السبل، بل لن يزيده مثل هذا التهديد إلا تمسكاً
وصلابة.
ما
هو
هذا التهديد يا ترى؟ إنه من أشد أنواع الإنتقام، إنه الرجم
بالحجارة إلى الموت، إذ اعتبر الأب أن التحدي سافر، وأنها الفضيحة، فهلاك هذا الولد المفسد لدين الآباء أولى من حياته، وليكن مسلك إهلاكه درسا لكل من يتطاول على الآلهة، اذ كيف
بحق لولد السادن أن يكون هكذا؟
وذاك هو
والنار،
مسلك الطغاة عندما تقرعهم الحجة، يتحولون إلى الحديد
، وهم يغفلون عن أن التعذيب بكل أصنافه لايزيد أصحاب
- EA -