الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٣ذلك في خطوات ثابتة جديرة بأن يقتفى أثرها كل داعية إلى الله عزّ
وجل، إنه بحق إمام الدعاة أجمعين.
اللمسة الأولى: يدعو قومه الذين ينتسب اليهم وهو واحد منهم إلى عبادة الله وإلى التقوى، إنّه يعلم يقينا أنهم لا ينكرون وجود الخالق ولكنهم لا يوحدونه في العبادة وهذا شرك مقنع صعب علاجه لأنّ أصحابه يحسبون أنهم يحسنون صنعا لذلك يتلطفهم إبراهيم، ويدعوهم إلى أن يعبدوا الله وحده ولا يتخذوا معه شريكا، ولن تتم تلكم العبادة إلا إذا شفعوها بالتقوى التي هي مخ العبادة إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَنَكُمْ) (49) الحجرات 13). والتقوى هي أن يشمّر الإنسان في العبادة، وأن يحاذر من الوقوع في المحظور لأنّه يحس في كل لحظة أنه بين يدي الله وأنه لا تخفى عليه من نواياه وأقواله وأفعاله خافية.
بهذين الأمرين يأمر إبراهيم قومه دون أن يغفل عن تبشيرهم بما ينتج عن العبادة والتقوى من خير في الدنيا والآخرة {ذَلِكُمْ خَيْر لَكُمْ إن كُنتُمْ تَعْلَمُون إنها دعوة إلى نفي الجهل، واختيار الأفضل لأنفسهم إذا أرادوا أن يكونوا من المفلحين.
اللمسة الثانية: وبعد أن رغبهم في عبادة الواحد الديان يعرفهم
بحقيقة معبوداتهم.
- or -