ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٥

كان رزاقا فإنّه أيضاً جامع النّاس ليوم لا ريب فيه، لتوفي كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون، وفي هذا التعقيب ربط واضح بين العمل في الدنيا والجزاء في الآخرة، وهو الأمر الذي كثيرا ما يغفل عنه أهل الباطل والضلال.

اللمسة الأخيرة: تتجلى لهجة التحدّي، بالتذكير بأحوال الأمم وبحدود وظيفة الرسل.

فان كذب قومه فليسوا أول من كذب، ولن يضر تكذيبهم الله عزّ وجل شيئا، بل لأنفسهم يسيئون، كما أن هذا التكذيب لن يخلّ برسالة رسولهم، إذ ليس على الرسول إلا أن يكون أمينا جاداً مخلصا في التبليغ، وبعد ذلك يوكل الأمر إلى الله عز وجل، وها أن إبراهيم قد بلغ، وما يزال يبذل كل ما في وسعه لافهام قومه سلامة ما يدعوهم إليه وسوء ما يعتنقون من عبادة الأوثان. إنها أربع لمسات من صميم الدعوة إلى الله عزّ وجلّ، وكذا على كل داعية أن يتدرج بمن يدعوهم عسى أن يصل بهم إلى ساحل النّجاة بسلام، لقد كانت الحكمة رائد إبراهيم في هذه الدعوة إذ ما فتي بكل هدوء يقابل بين الإيمان وحلاوته وفضله وما فيه من خير، وبين الكفر ومرارته وتسفله وما فيه من شرّ، فان كان المؤمن يعبد الرزاق المبداء المعيد ويتقيه ويشكره فلا يخيبه عندما يرجع إليه فإن الكافر يعبد وثنا صنعه بنفسه لا يملك لنفسه نفعا ولا ضراً فكيف له أن يشمل من يعبده بخير أو بشر!

-