الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٦وقبل أن يأتي النّص القرآني بجواب القوم على هذه اللمسات الزكية
يقف وقفة تذكر بعظمة الله عزّ وجلّ وقدرته وما ينتظر الكافرين من
عذاب أليم.
ثم يأتي جواب القوم معبراً عن عجزهم المطلق أمام حجة إبراهيم وسماحته، ولا حيلة لهم إلا أن يكشفوا له عن طغيانهم، وهم حسب
أنفسهم يثأرون لآلهتهم، وهم في الحقيقة لزيفهم يثأرون.
ويستقر الرأي على الحكم بالإعدام، وليكن ذلك بأشد أنواع الإعدام ألا وهو الإحراق سبحان الله ما أقسى قلب الإنسان إذا أراد أن ينتقم من أخيه الإنسان عندما يخالفه في الفكرة والعقيدة، والتاريخ يثبت أنه لم يختلف في تلكم القسوة لا المتقدمون ولا المتأخرون، وإن كنا قد نعذر المتقدمين فلا عذر للمتأخرين الذين نادوا وما يزالون بجميع أصناف الحريات ولكن الواقع يثبت يوما بعد يوم،
ينادون
أن ذلك ضرب من الزيف والتمويه فحسب.
ويأبى الله إلا أن يتم نوره، وينجو إبراهيم من النار، وتتجلى المعجزة لتبين عجز الطاغوت أمام عظمة الله عزّ وجلّ، لكن أنّى
للقلوب الميتة أن تستفيق.
- 56 -