الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٠وبين أبيه وقومه وهم عاكفون على عبادة الأوثان على مسلك الآباء والأجداد. يسعى إبراهيم لينتصر لربّه بالقول ويثبت لأبيه وقومه أنهم في ضلال مبين وما عليهم إلا أن يتخلوا عن عبادة هذه الأوثان
ليعبدوا الله الذي آمن به وهو ربّهم ورب السموات والأرض. ويتصدى له قومه بالقول أيضا، ويعلّلون عكوفهم على عبادة معبوداتهم بالإقتداء بالآباء والأجداد معتبرين موقف إبراهيم ضربا من اللعب البعيد كل البعد عن الحق.
واضح أن كل طرف متحمس لعقيدته، مستعد للاستماتة من أجلها
مهما كان، وكلّ يعتبر أن حجته ليس وراءها حجة
وما يزال إبراهيم يستنقص آلهتهم ويبرز عيوبها، فهي لا تسمع، ولا تبصر، ولا تنفع، ولا تضر، ولا ترزق وما يزال القوم يحتجون بحجة واحدة ألا وهي الإقتداء بالآباء والأجداد دون أن يثبتوا لهذه المعبودات مزايا، وما يزال إبراهيم يعرض على القوم فضل رب العالمين السميع البصير الرزاق الذي يحيي ويميت وإليه المرجع
والمصير.
ومع
ذلك لا يزيدهم ذلك إلا إصرارا، إذ هم يذكرون لإبراهيم أنهم يخافون أن تصيبه آلهتهم بسوء، وهنالك يرى أنه لابد من التحول
إلى الفعل ليثبت لهم بالبرهان أنّه أولى بالأمن منهم، وذلك شأن
المؤمن بربه الذي يوقن أنّه لن يصيبه إلا ما كتب الله له