الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦١ومن القول والمناظرة يتحول إلى الفعل إذ رغم إعلانه عن البراءة
من معبوداتهم وعداوته الصريحة لها لم يتحول القوم عن شركهم وعنادهم فلم يبق إلا أن يحطم هذه الأصنام حتى يستريح ويريح
القوم، ويثبت لهم بالدليل الملموس عجز هذه الأوثان، والحجة العملية أبلغ مهما كان القول فصيحا وقاطعا.
وفعلا راغ إلى آلهتهم، وهو يعرفها من عهد الصبا بعد أن تخلوا عن معبدهم يوم عيدهم وراح يتهكم من هذه الأصنام قبل أن يصب عليها جام غضبه لأنها شدّت إليها قلب أبيه وقلوب قومه أجمعين، وكانت حجر عثرة أمام دعوته لربّ العالمين، إنه قد عيل صبره،
فظل يسائلها وكأنّها تسمع وهو يدرك أنها صماء بكماء: * أَلَا تَأْكُلُونَ مَا لَكُمْ لَا تَنطِقُونَ) (37) الصافات 91 - 92). نعم راغ عليهم ضربا باليمين فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون، وذلك تخطيط من إبراهيم حتى يقيم الحجة على القوم ويثبت لهم بالبيان الذي ليس بعده بيان سخافة عبادتهم، وعجز
معبوداتهم
إنها لصورة إيمانية رائعة صورة انتقام إبراهيم عليه السلام من تلكم الأصنام التي حالت بينه وبين نشر الخير. إنّه لم يكتف بمسها ببعض الضربات أو بإسقاطها، وإنما لم يطمئن قلبه حتى تركها قطعا صغيرة
- 11 -