ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٣

السؤال الأول: (وَأَنتَ فَعَلْتَ هَذَا الينا ابراهيم؟ الأنبياء 62 إبراهيم: (قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا قَتَتَلُوهُمْ إِن كَانُو يَنطِقُونَ: ياله من مدعى عليه، إنه منتهى الذكاء، إنها منتهى الجرأة، إنّه المؤمن بحق، لقد خطط لهذا الموقف من قبل حيث ترك كبير الأصنام، وألصق به التهمة، ولم لا يكون ذلك؟ لعله غضب على ما حوله من أصنام لأنها لم تطع أوامره إنّه التهكم على أشده، ولكن

برصانة وهدوء.

وما يريد إبراهيم من وراء هذا إلا إثارة القوم، وقد ناظرهم من قبل مرات، وهو بعجزهم على الحجة خبير، لذلك أمرهم بأن

يسألوا هذا الكبير ليدفع عنه التهمة، وما هو بقادر لأنه أبكم. ولكن أنى للقوم وقد ران على قلوبهم، وهم مشدودون برباط وثيق من المجاملة والمودة بينهم لمثل هذه العبادة التي يعتبرون أنها أساس حياتهم، أن ينتبهوا إلى المعاني السامية التي يشير إليها إبراهيم، وهي أن المعبود بحق يجب أن يكون قادرا قدرة مطلقة، ومن صفاته أن يكون الكلام له.

لقد أفلح إبراهيم في خطته هذه ـ ولو للحظة من الزمن - لقد تزعزعت عقيدتهم، وحقروا آلهتهم، واتهموا أنفسهم بالظلم، إنها الفطرة ـ وهي إيمان خالص - ومضت من وراء سجوف الشرك، ولا

- 63 -