ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٥

إبراهيم، ونكس القوم على رؤوسهم ليعودوا إلى الجدل العقيم لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَو لا يَنطِقُونَ) الأنياء 65

وهم بهذا يطالبون إبراهيم بالجديد معتبرين أن هذه حجة بالية لاتزيد في إقناعهم شيئا، إنّه المراء بعينه لأنهم بعد أن بانت لهم الحقيقة أبوا إلا أن يطمسوها وأن يحولوا عنها الأنظار، وذلك بالتقليل من

قيمة الدليل.

هنالك يدرك إبراهيم أنه العمه أي. عمى القلب فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَرُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ)

(22) الحج 46).

فلا قيام لهم بعد هذا الارتكاس إنّه الجهل المركب إذ يجهلون ويجهلون أنهم يجهلون بل يعتبرون أنفسهم في أرقى درجات العلم، وأنكر إبراهيم عليهم الإنكار الأخير، إنهم يعبدون ما ينحتون، إنهم يعبدون ما لا ينفع ولا يضر عوض أن يعبدوا الواحد الديان الذي ما فتيء يدعوهم إلى عبادته وأنكر على آلهتهم التي ما يزالون يتعلقون بها ويدافعون عن ألوهيتها رغم أنها لم تملك حتى لنفسها نفعا ولا ضرا. أَنّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ}. الأنبياء 67

وكانت فعلا الكلمة الفاصلة ليتحول القوم إلى الفعل كما تحول إبراهيم من قبل إلى الفعل فكسر، والجزاء من نوع العمل، يجب أن

65 -