ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٠

فلم يأل جهدا في ذلك دون أن يتوقف عن التضرع لرب العزة:

ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك.

فهمه الأوحد أن يعيش مسلما، وأن يموت مسلما، وأن تكون

ذريته، مسلمة، وأن يكون كلّ النّاس، مسلمين، إذ لا قيمة للإنسان بدون إسلام، وهذا ما تجلى عبر الزمان وعبر المكان، ذاك أن الناس عندما تخلّوا عن عقيدة التوحيد لم تعرف الطمأنينة إليهم سبيلا، لكن عندما تعايشوا في ظلال العقيدة الوارفة عرف العالم الأمن والطمأنينة

والسلام.

يثبت القرآن الكريم أن الابتلاء محك العقيدة، وقد يكون بالخير،

وقد يكون بالشر:

من

وَنَبْلُوكُم بِالش و الخيرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) (21 الأنبياء 35). وقد علمنا مما سبق أن الابتلاءات تتالت على إبراهيم في معركته مع أبيه وقومه وهذا السياق القرآنى يثبت أن الله تعالى ابتلاه بكلمات الأوامر والتكاليف، لم يفصح النّصّ عن مكنونها ولكن أردف ذلك بالنتيجة والمتمثلة في شهادة الحق تعالى أن إبراهيم كان من الفائزين إذ أتمهنّ على أحسن وجوه الإتمام وذلك هو الفوز العظيم إذ قل من يصبر على البلاء، إلا أنه إبراهيم الذي يقول فيه ربه في موطن آخر من الكتاب العزيز {وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَى)

(53) النجم 37).

- A