ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨١

استطاع بفضل الله عليه أن يرتقي إلى مقام الوفاء والتوفية أي الإمتثال الكلي على الوجه المطلوب الذى يرضي العلي القدير، ذلك

أنّ الإنسان بضعفه وقصوره وتقصيره قل أن يرتقي إلى ذلك المقام. ويالها من بشرى تزف لهذا الذي أتم كلمات ربه عن يقين وإيمان صادق ووفاها حقها كما يجب أن تكون التوفية، إنها البشرى باختيار الله عزّ وجلّ له ليكون إماما للنّاس، وطالما تطاول الناس على الرئاسة وتناحروا من أجل الحصول عليها وتباغضوا وتقاتلوا، فإذا هي توهب لإبراهيم عليه السلام من حيث لم يشعر، ذلك أنه سلك المسلك العقدي الصحيح الذي أفضى به إلى الإمامة الحق، لا الرئاسة المزيفة لأنها الإمامة في العقيدة، إذ لا يزال إبراهيم يناضل من أجل صفاء العقيدة بتسفيه كل آلهة عبدها، قومه، وتحطيم كل صنم يعبد من دون الله عزّ وجلّ مهما كان نوعه.

نعم إن رجلا كهذا جدير بأن يكون قدوة للناس أجمعين يقودهم إلى الخير ويقدمهم إليه، ويكونون له تبعا. ويا ليت البشرية اليوم تستفيق من سباتها العميق وتختار مثل هؤلاء

هذه

الله الأنبياء والرسل لتستنير بما وهبهم من نور، ونصيب من البشرية اليوم من بقايا أهل الكتاب يعتبرون أنهم أحفاد إبراهيم، فياليتهم كانوا أحفاده، بحق، كما أن نصيبا منهم ممن ينتسبون إلى

- 81 -