ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٢

رسالة محمد عليه السلام يعرفون إبراهيم حق المعرفة لما يتلى عليهم من الكتاب العزيز، ولكن أنّى هؤلاء من إبراهيم ومن الاقتداء به

غلبت عليهم شقوتهم، وتصور الكثير منهم ألا نجاة إلا في البعد عن إبراهيم وأمثال إبراهيم.

ولم يغفل إبراهيم لشفافية روحه وبعد نظره عن هذا المعنى فطلب من ربه أن تظل هذه الإمامة في ذريته فكان الردّ من الواحد الدّيان أن مثل هذه الإمامة محرمة على من يدنسون أنفسهم بالظلم مهما كان نوعه، سواء كان شركا أو كفرا بنعم الله عزّ وجلّ.

وفعلا قد تدنّس العالم كله بمثل هذا الظلم إذ نسبة المشركين هي الغالبة اليوم من أهل الوثنيات بجميع أصنافها، ومن أصحاب النظريات المبتدعة بكل أشكالها، وحتى من بقي من أهل الكتاب فقد أفسدوا عقائدهم، من بين مجسمة وأصحاب تثليث، أما جنبات العالم الإسلامي الفسيح فهي ترزح تحت نير هؤلاء وأولائك، وقد غرقت في الموبقات، وكفر جلّ من فيها بأنعم الله إلا من رحم ربك

عز وجل.

نعم إنها إمامة العقيدة لكن الناس قد أسقطوا حقهم فيها بما كسبت أيديهم من الضلالات والترهات، كل ذلك باسم الحضارة والمدنية

والتقدم التكنولوجي كما يقولون.

- AY -