ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٤

ولم تبق هذه الإمامة مجرد تصور في حياة إبراهيم بل أبرزها الله عزّ وجل إلى حيز الوجود، وهيّأ لها المناخ المناسب في بلاد الله الحرام بعد أن حرمت منها مواطن أخرى لم يعرف أهلها سوى العناد والاستبداد.

لقد اختار الله عزّ وجلّ أن تكون بكة المكان الذي تقام فيه هذه التجربة الإيمانية الإبراهيمية الحنيفية

إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ)

(3) آل عمران (96).

وها هو السياق القرآني يصل إلى جنبات البيت العتيق ويبين لنا أن الله شاءت حكمته أن يجعله مثابة يتوب إليها الناس جميعا، يأمنون فيه على أنفسهم وأموالهم وعلى عقيدتهم ياله من بيت بسيط في مبناه، عظيم في معناه إنّه بيت الله الذي جعله للنّاس رمزاً ليعبد الله فيه بحق، وليجتنب النّاس كل ما ألفوه من معابد لم يعرف فيها إلا الشرك بالواحد الديان.

جعل الله في هذا البيت مقام إبراهيم عليه السلام وأمر أن يتخذ مصلى، وعهد إلى إبراهيم وابنه اسماعيل أن يطهرا هذا البيت (بيتي) للطائفين والعاكفين والركع السجود.

تلك هي العقيدة الإيمانية الراسخة تبدو متجلية في الوافدين على هذا البيت العتيق من كل فج عميق، طواف، واعتكاف

وركوع، وسجود.

- ^2 -