ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٥

فلا يلمس الإنسان في هذه الحركات البسيطة الميسورة سوى معاني الخشوع للذي لا تأخذه سنة ولا نوم وإلا كيف يتسنّى للإنسان العاقل أن يظل في دوران حول هذا البيت أو أن يستقر فيه، أو أن ينحني ويعفر وجهه في التراب؟

تلك

هي إمامة إبراهيم في العقيدة إذ علم الناس أن الأساس ليس في تلكم الحركات وإنّما الأساس فيما يكمن في القلوب من نوايا

صادقة توجه كل ذلك بإخلاص تام للواحد الديان.

وبذلك يصير الطواف حركية إيمانية تجعل من الإنسان ذرة من ذرات الكون تلك التي ما تزال في دوران مستمر خاضعة لأمر باريها، ويصير الاعتكاف تصفية للنفس تما يلتصق بها من أدران وسموا روحياً صادقا.

ويصير الركوع إخضاعا للجسد المشرئب، تلبية لنداء رب

العالمين.

ويصير السجود وإن بدا ضربا من الإهانة والإذلال سموا ليس وراءه سموّ، لأنه تذلل لله لا يكسب الساجد المخلص إلا عزاً على عز (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ، وَلِلْمُؤْمِنِينَ) (63 المنافقون 8). سلام على إبراهيم وعلى إسماعيل لأنهما فازا بسدانة هذا البيت العتيق، وانظر إليهما وهما يعملان على تطهيره وتهيئته لأهل الإيمان

85 -

-