ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٦

والصلاح في خشوع وضراعة تأخذك أريحية المؤمن المخلص فتتدفّق بين الطائفين والعاكفين والركع السجود وكلك تشع إيمانا تعجز عن التعبير عنه الألسنة والأقلام.

ماذا يا إبراهيم؟ إنك إمام بحق، لقد علمك ربك أن هذا البيت لن يقر له قرار إلا إذا جعل الله البلد الذي يوجد فيه آمنا، ورزق أهله من الثّمرات.

وها هو خليل الرحمن يتضرع للرحمن بأن يجعل البلد آمنا، وأن يرزق أهله من الثّمرات، وتتجلى سمة العقيدة الراسخة في هذا التضرع، ذلك أنّ إبراهيم يميّز بين أهل الولاية وأهل البراءة، إذ قد يقطن أناس هذا البلد الأمين لا صلة لهم بالصلاح والتقوى، فلا حق لهم في مثل هذا الدعاء.

إنّه لدرس إيماني صادق يعلمه إبراهيم لبنيه وللناس جميعا، فهو يتأدب مع الله في دعائه غاية الأدب، ويحدد من يعني بهذا الدعاء، ولذا على المؤمن الصادق ألا يكيل الدعوات جزافا لأهلها ولغير أهلها، وإنما عليه أن يحترس كما احترس إبراهيم، وأن يحدد من يعني، وقد علّم إبراهيم البشرية من يحددون في دعائهم، ومن آمن بالله واليوم الآخر.

وكلنا يعلم أنّ الإيمان الحق ليس مجرد ادعاء وقول باللسان، وإنّما

AT -