ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٨

إبراهيم عليه السّلام ومأواهم جهنم وبئس المصير إلا من تاب إلى الله

قبل أن يفوت الأوان وفي ذلك يقول عز من قائل:

فَمَن تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ

غفور رحيم

ه المائدة (39).

وفي غمرة الفرحة برفع القواعد من البيت مع ولده إسماعيل الذي وهبه الله له على الكبر، دون أن تغفل عن تجربة إبراهيم السابقة مع أبيه سادن المعبد الذي خشي أصناما، ظلاً يتضرعان إلى الله عزّ وجلّ بقلب منيب، فطلبا في الدرجة الأولى حسن القبول إذ يعلمان يقينا أنه لا قيمة لأي عمل إن لم يكن خالصا الله تعالى، وإن لم يحظ بالقبول والرضا من السميع العليم الذي يسمع الدعاء ويعلم بما وراءه من النية الصادقة. ثم طلبا من الله أن يثبتها على ملة الإسلام بما فيها من الاستسلام المطلق لله عزّ وجلّ، كما طلبا من الله أن يجعل ذلك الإسلام من نصيب ذريتها، ذلك لأنهما أدركا أنها أم النّعم وأصلها، وشأن المسلم أنّه لا يكون مسلما إلا إذا أحب لغيره ما يحبّه لنفسه، وما بالك إذا كان هذا الغير من الذرية.

تأمل أيها المسلم مدى حرص إبراهيم عليه السلام، وكذلك إسماعيل، على النّبات على هذه العقيدة السمحة، عقيدة الإسلام التي

- 88 -