الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٠نعم إن الإنسان بهذا الإسلام يدرك أنه لن يكون مسلما بحق إلا إذا
أحب لأخيه الإنسان ما يحبه لنفسه وسلم الناس من يده ولسانه، وبهذا بالمدنية المغروزة في طبعه ليكون مجتمعا إيمانيا تحسن فيه يسمو العلاقة بين الراعي والرعية، وبين جميع أفراد الأمة، نعم إنه مجتمع الإخاء والمحبة والمودة لأنّ كلّ فرد فيه كبح من أنانيته وأسلم وجهه الله رب العالمين الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، في عالم الشهادة وفي عالم الغيب.
لهذا وغيره من المعاني الكامنة في الإسلام ظل إبراهيم وإسماعيل يتضرعان إلى الله عز وجل أن يجعلهما مسلمين ومن ذريتهما أمة
مسلمة.
ثم لم يغفلا عن أن يطلبا من الله عزّ وجلّ أن يبصرهما بسبل العبادة الحق، هذه السبل التي لا تدرك عن طريق العقل وإنما تكتسب عن طريق الوحي، ذلك أنّ الإنسان عندما ترك وشأنه ظل سواء السبيل وعبد ما يخطر على بال ومالا يخطر على بال والعبادة كما لا يخفى هي إخلاص العبودية لله عزّ وجلّ بأداء ما يأمر به من صلاة وصيام وإنفاق وما إلى ذلك تما اشتركت فيه جميع الرسالات السماوية لأنها تنبع من مشكاة واحدة، هي مشكاة الإسلام، لأن الدين عند الله الإسلام.