ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩١

ومن وجوه العبادة ما يجعل الله للإنسان من حركات رمزية تتجلى

في المناسك، والمنسك طريقة الزهد والتعبد، أو موضع تذبح فيه

النّسيكة أي الذبيحة، وقد جاء في الذكر العزيز

وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا)

وصدق من قال في شأن الهدى في الحج

(22) الحج 34).

لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَادِ مَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ)

(22 الحج 37).

كما أن إبراهيم وإسماعيل لم ينسيا حقيقة من حقائق الإنسان تتمثل فيما ينتابه من الغفلة والنسيان والغرور حيث يغفل عن فضل ربه ويتبع هواه فتضرعا إلى الله أن يتوب عليهما إن هما وقعا في المحظور، وتلك منة ملة الإسلام إذ لا يظلّ المخطاء تتبعه خطيئته إن هو تجرد منها وندم على ما ارتكب، وتوجه إلى الله بقلب منيب يطلب الغفران من الذنوب، فإنّه يجد رباً توابا رحيما، والأساس في الإنابة وعدم

الإصرار.

ثم إن إبراهيم بما آتاه الله من الخبرة وبعد النظر أدرك أن الذرية يصعب أن تستمر على ملة الإسلام ولابد لها ممن يجدد لها هذا الإسلام ويجيبه، لذلك تضرع إلى الله عز وجل مع إبنه إسماعيل أن يبعث في هذه الذرية رسولا منهم وحدد أبرز مهامه كما يتصورها

91 -

-