الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٢يَتْلُوا عَلَيْهِمْ ايَتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ} البقرة 129 إنها درجة عالية في التصوّر ولا غرابة في ذلك لأن إبراهيم مؤيد بالمدد الرباني، فهو يعلم علم اليقين جميع مقتضيات الرسالة: آيات،
كتاب، حكمة، كلّها ترمي إلى تزكية النفس البشرية وتطهيرها. وبعد قرون وقرون يستجاب الدعاء، ويرسل محمد صلى الله عليه وسلم ليحيي ما اندرس من الحنيفية السمحة، وسط جيل تقاذفته رياح الشرك وهو يحسب أنة على ملة إبراهيم وفعلا تلا على قومه وعلى العالمين ما يتنزل عليه آناء الليل وأطراف النهار من الآيات البينات، وكان الكتاب قرآنا، وكانت الحكمة في كل عقيدة وقول وعمل إلى أن زكا من زكا من تلكم الذرية ذرية إبراهيم باعتناقهم ملة الإسلام التي أرسى قواعدها إبراهيم في نفس الربوع منذ أمره ربه أن يقيم مع إبنه القواعد من البيت وانطلقت راية الإسلام من هنالك لتعلو خفاقة في أطراف العالمين، نعم ذلك فضل الله، وتلك بركات دعوات الخليل إبراهيم عليه السّلام سلام على ابراهيم إنه من عباد الله المحسنين، وأي إحسان أسمى من هذا الإحسان الذي أسداه إبراهيم للبشرية جميعا، ولا غرابة في ذلك إنّه الأب الحنون الذي اصطفاه ربّه فجعله إماما وقدوة لا يقود الإنسانية إلا لما فيه خيرها، ولن يكون
خيرها إلا في الإسلام.
- 92 -