ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٣

فيا ويل تلكم الذرية الذين رغبوا عن هذه الملة السمحة، وعزفوا عنها واستبدلوها بنظريات البشر أو أديانهم الوضعية الضالة المضلة، يا ويلهم لأنهم فضلوا السخف على الرشاد، وذلك لضعف أحلامهم رغم ادعائهم أنهم قمّة في الإدراك العقلي القويم، نعم إنهم سفهوا أنفسهم وغرتهم الأماني وإذا بعالمهم عوض أن يكون عالم إسلام وسلام كان عالم عناد ودمار انقلبت فيه القيم، وسيطر عليه قانون الغاب، حيث صار القوي يبتلع الضعيف، صحيح أنهم بعقولهم طاولوا النجوم وصنعوا العجب العجاب في عالم المادة، لكنهم من الروح خلاء، وما قيمة الآلة الصماء إذا لم تكن خاضعة لقيم روحيّة سامية، نعم إنّ ضرها لن يكون إلا أكثر من نفعها، وهذا ما تتجرع البشرية مرارته اليوم ذلك هو منتهى السفه والسخف وياليت هؤلاء جميعا رغبوا في ملة إبراهيم عوض أن يرغبوا عنها، لأنّ الله اصطفى صاحبها في الدنيا وبين أنّه في الآخرة من الصالحين، هذه الملة التي استجاب الله فيها الخليله، وأحياها لتكون الرسالة الخالدة الزمان وعبر المكان إلى أن تقوم الساعة، وجعل معجزتها قرآنا ذخر فيه كل ما تحتاج إليه البشرية في علاقتها مع باريها، وفي علاقاتها المادية والمعنوية في ما بينها، لتكون بشريّة مسلمة تحقق للإنسان إنسانيته الكاملة، وذلك لما اشتمل عليه الإسلام من تناسق بين الطاقة الجسدية والعقلية والروحية في هذا الإنسان.

عبر

- Ar -