ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٤

ويستمر السياق القرآني ملحاً على مدى قيمة هذا الإسلام فيؤمر

إبراهيم أن يسلم فيقول: أسلمت لرب العالمين)

وكذلك يظل أبناؤه وأحفاده يوصي بعضهم بعضا بالإسلام

والإخلاص في العبادة الله، ويقر الجميع أنهم مسلمون

ونحن له مسلمون)

ثم يمضي السياق لينفي عن إبراهيم زعم اليهود والنصارى، ويحقق أنّه كان حنيفا مسلما وما كان مشركا ولا يهوديًا ولا نصرانيا كما

سبق أن بينا، ويثبت أن الإسلام هو

صبغة الله، ومن أحسن من الله صبغة

له

والمتأمل في هذه الآيات التي تفوح بذكر إبراهيم، وتثبت يده البيضاء على أمة الإسلام يتبين أنها تؤكد بحق على أن الدين عند الله الإسلام، وهاك عدد ورود هذه الصيغة في هذه الآيات التي لم يبلغ عددها العشرين (مسلمين، مسلمة، أسلم، أسلمت، مسلمون، مسلمون مسلمون

إن هذه الصيغ المختلفة توحي بحقيقة ثابتة تتمثل في أن هذا الإسلام ليس من اجتهاد فرد حتى وإن كان إبراهيم، وإنما هو أمر من الله وعطاء من فضله، شاءت حكمة ربنا أن يتحول إلى حيز الواقع عن طريق إبراهيم الذي امتثل للأمر واستوعب الوحي فاستجاب الله

94 -