ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٦

يأمره الله عزّ وجلّ أن يسكن من ذريته بواد غير ذي زرع فلا يتردّد لحظة بل يتحوّل بزوجته وفلذة كبده ذاك الذي رزقه الله إياه على الكبر، ويلقي بهما في جبال بكة وهو يقول سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير، ذاك هو الإسلام الحق، وإن بدا الأمر بعيدا عن المعقول في منطق الإنسان المحدود، الضيق، لكنها حكمة الله الذي قدر فهدى، ولم يكن أمره عبثا، وإنّما أراد بعبده المسلم خيرا حينما ابتلاه مثل هذا الابتلاء وهو عليم بضعفه البشري وبصموده الإيماني، فصمد إبراهيم وكان مسلما بالعمل فكرمه الله بفضله بأن جعل هذا الوادي الذي لا زرع فيه هذا الوادي الذي يحيط به الجبال السود من كل مكان، وكلّ شيء فيه ينبيء بالهلاك والموت، موضعا لأول بيت يعبد فيه الله بحق: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلعَلَمِينَ فِيهِ، اينتُ بَيْنَتُ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ عَامِنَا)

وم -

(3) آل عمران 96 - 97).

كما أن هذا الإسلام ينعكس على تلكم الزوجة التي لم يكن منها إلا لتسلم أمرها لربها ولزوجها، وإذا بها مع رضيعها تسعى بين جبلين أخشبين بين الصفا والمروة، وقد أضناها الجوع والعطش وكادا يذهبان برضيعها وبها، ولكنه الإسلام الله عزّ وجلّ تتجلى بركاته لأن الله يبتلي ولا يفرط في عباده الصالحين، وفي اللحظة الحرجة يتدفّق معين الحياة

96 -