ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٧

من تحت قدمي الولد الذي كان على أبواب الهلاك، إنّه ماء زلال، وما قيمة ركض ولد رضيع في جبل قد من الحجارة الصماء، إنها عين الله ترعى الذين يسلمون أمرهم الله مخلصين له الدين، فالإسلام الخالص هو السر في انطلاق الحياة في تلكم الربوع بمكة المكرمة، تدفق الماء وعمر المكان بأمر من الله إذ لا حياة للإنسان بدون ماء، فمنه يشرب وبه يغتسل ويتطهر، وباختلاطه بالأرض تربو وتنبت ما يحتاج إليه الإنسان والحيوان لتستقيم لهما الحياة، واستقامت الحياة هناك، لكن ماذا بعد هذا؟

ذلك سر الحياة المادية لكن لا قيمة لها بدون طاقة روحية، وإبراهيم بذلك عليم، ويأتي أمر الله برفع القواعد من البيت مع ولده إسماعيل، فيمتثلان مسلمين الله رب العالمين وكلّهما ضراعة وشكر الله

عزّ وجلّ الذي حول حياتهما من عسر إلى يسر، وكل ما جاء من

الله

يسر بالنسبة إلى المسلم الرباني، فيضرعان الله أن يجعل من ذريتهما أمة مسلمة وأن يجعل البلد آمنا وأن يرزق من آمن من هذه الذرية من كلّ التمرات، ويستجاب الدعاء، ويكون خاتم الأنبياء في تلكم الربوع المباركة التي لم يتحرك فيها شيء إلا بالاستسلام الكامل الله ربِّ

العالمين.

ويكرم إبراهيم ببركات إسلامه فيؤمر بأن يؤذن في الناس بالحج

97 -