ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٨

ليأتوا رجالا وعلى كل ضامر من كل فج عميق، وإذا بالمكان تكتنفه القداسة الإلهية وتهوي إليه الأفئدة من كل أنحاء المعمورة، نعم يسلم إبراهيم فينادي وليس بين يديه آلة تبلغ الصوت، ولكنه يحمل قلبا يعلم أنّ الله على كل شيء قدير، وإذا برواد بيت الله الحرام يلبون النداء وهم في عالم الغيب وكلّ حسب ما قدر الله له من أداء زيارات لهذا البيت المعمور، نعم إنّه الإسلام قبول خالص لأمر الله وبدون أي تردّد.

إلى هذا الحد صحبت الإسلام سلامة في الظاهر والباطن، ولكن

تأتي الرؤيا، ورؤيا الأنبياء وحي

إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى)

37 الصافات (102)

إنّ الإسلام في هذه المرة ليس بالأمر الهين في مقياس البشر العاديين بل إنّه ضرب من الإجرام الذي ليس بعده إجرام، اذ كيف يقبل

الإنسان على ذبح ابنه لمجرد رؤيا في المنام؟

هل يتلجلج الأب، أو يصرخ الولد كلاً إنّه الإسلام وكفى فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَهُ لِلْجَبِينِ وَنَدَيْنَهُ أَن يَابْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّمْ يَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هَذَا هُوَ

البلوا الْمُبِينُ وَفَدَيْنَهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ)

- 91 -

37) الصافات 103 - 107).