الإباضية في المغرب العربي لأحمد حسين
الجزء ١ · صفحة ٢١لم يتمكن الحلف من تحقيق انتصار سريع إذ تمكن عمرو بن حفص ـ والي أفريقية الذي كان في داخل طبنة ـ من اثارة الفتنة بين صفوف الصفرية فانسحبوا من الميدان ثم انهزم عبد الرحمن بن رستم وتقهقر الى تيهرت عام 151هـ / 769م اما ابو حاتم الذي كان يتزعم اباضية طرابلس (6) فقد تمكن من احتلال طرابلس عام 154 هـ ثم توجه الى القيروان وفرض عليها الحصار .
قدر عمرو بن حفص وهو في طنبة خطورة الموقف إذا ما سقطت القيروان ولذلك خاطر بدخولها رغم الحصار المضروب عليها وتمكن من تحقيق ذلك فعلاً ، لكن الحصار اشتد على القيروان وأدى سقوط طرابلس الى توافد الاباضية على القيروات لدرجة جعلت ابن خلدون يبالغ في تقديرهم إذ جعلهم " ثلاثمائة وخمسون ألفا ، الخيل منهم خمسة وثلاثون الفا ، وكانوا كلهم أباضية " (7) ولم تتمكن القيروان من صد المحاصرين وقتل عمرو بن حفص واستسلمت المدينة فدخلها أبو حاتم عام 154 هـ / 770م .
تمكن الاباضية مرة أخرى من عزل أفريقية وإنهاء تبعيتها للخلافة المركزية لكن لم يعقب الاستيلاء على القيروان إعلان قيام الدولة ولم يتحرك عبد الرحمن بن رستم من تيهرت وربما دل ذلك على إحساسه بضرورة التريث في المغرب الأوسط واتخاذ تيهرت مركزاً لاعلان قيام الدولة (8) وسرعان ما تحركت الدولة العباسية فأعدت قوة قدرت بتسعين ألفا تحت قيادة يزيد بن حاتم التقى ابن حاتم بطليعة تلك القوة في مغمداس وتمكن من تحقيق انتصار سريع لكنه تراجع أمام وصول باقي القوات العباسية والتجأ بجبل نفوسة ، حيث لاحقته جيوش العباسين فهزم أبو حاتم وقتل عام 155هـ /771م (9) وأعادت الخلافة سيطرتها على ولاية أفريقية .