الإباضية في المغرب العربي لأحمد حسين
الجزء ١ · صفحة ٢٢ظل عبد الرحمن بن رستم في تيهرت أبان حروب أبي حاتم وبعد سيطرة القائد العباسي يزيد بن حاتم على القيروان لم يحاول الوصول أليه وقنع كلا منهما بالاحتفاظ بما تحت يده وقد أدت الهزائم التي لحقت بالاباضية في طرابلس وجبل نفوسة إلى ازدياد هجرتهم إلى تيهرت خاصة الفترة التي أعقبت هزيمة أبي حاتم وتأكدوا صعوبة الاحتفاظ بولاية أفريقية واتفقت كلمتهم على اعلان قيام الدولة في المغرب الأوسط وبويع عبد الرحمن بن رستم إماماً لها في تيهرت عام 160هـ /776م (10).
لم تقم الدولة العباسية بإجراءات عسكرية كبيرة للقضاء على الدولة الاباضية كما فعلت من قبل ففي سنوات قليلة ـ عهدي عمرو بن حفص وأول عهد يزيد بن حاتم ـ خاضت جيوش الدولة العباسية الكثير من الحروب وفي المغربيين الأدنى والأوسط قدرهما ابن خلدون بثلاثمائة وخمسة وسبعين حرباً (11) ولم تثمر تلك الحروب في القضاء على الثورات وقد ادى هذا الوضع الى مراجعة الدولة العباسية لسياستها في المنطقة وركزت على الاحتفاظ بمنطقتي طرابلس والقيروان ولم تتدخل بعد في المنطقة غرباً اذ قامت دولة الصفرية في سجلماسة في أول العقد الخامس ثم أعلن قيام الدولة الرستمية في اول العقد السابع وقامت دولة ألا دارسة في أول العقد الثامن ثم قامت دولة الاغالبة ممثلاً للخلافة في أول العقد التاسع ودخل إقليم المغرب في مرحلة جديدة من تاريخه .
وأدت محاورة الرستميين للدولة العباسية التي كانت تسيطر على بعض مناطق تجمعات الاباضية الى توتر العلاقات بين الجانبين وفي مطلع العقد الثامن من القرن الهجري الثاني أحس عبد الرحمن ان الدولة تحتاج الى فترة هدوء يتم فيها تنظيم أدارته فسعى إلى والي أفريقية روح بن حلتم 71/174هـ 87/790م ونجح في تحقيق ذلك (12) .