الإباضية في المغرب العربي لأحمد حسين
الجزء ١ · صفحة ٢٣لم تكن حدود الدولة الرستمية عند بداية قيامها واضحة في المنطقة الشرقية ولم تؤد الهدنة السابقة إلى هدوء العلاقات فجبل نفوسة الذي تعود دائما على سلطة العباسيين لم يخرج فقط من تحت لواء ولاية أفريقية بل كان بمثابة المطرقة للخلافة وتطلع اباضية طرابلس إلي جبل نفوسة لمساعدتهم على الانضمام إلى الدولة الرستمية وقد كانت الحرب التي خاضها الاباضية طرابلس بمساعدة حبل نفوسة وتحت أشراف عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم فاصلة فيما يتعلق بمصير اباضية طرابلس إذ قنعت دولة الا غالبة بالسيطرة على مدينة طرابلس أما ما حولها من مناطق الاباضية فقد صارت تابعة للدولة الرستمية .
وضح الاتفاق السابق حدود الرستميين الشرقية التي امتدت حتى سرت شرقاً ، اما في الغرب فلم تمتد حدودها بعد عن تيهرت فلم تتعدى واد شلف (13) وقد امتدت حدود الدولة جنوباً فشملت واحات فزان حيث ضمت إمارة بني الخطاب كما ضمت جبل نفوسة وبلاد الجريد وانضم الى الدولة الرستمية اباضية جزية جربة بينما ظلت مجموعة كبيرة من الاباضية داخل القيروان وكان لهم مفتيان على مذهبهم في النصف الاول من القرن الثالث الهجري (14) .
لم يكن للامام ـ الذي يجري اختياره بانتخاب حر مباشر ـ سلطة مباشر تفرضها الحكومة المركزية على المناطق التابعة للدولة فكان ارتباط فزان وجربة وجبل نفوسة بتيهرت ارتباطاً روحياً أكثر منه سياسياً ولم تقم الدولة الرستمية بفرض الضرائب على رعاياها واكتفت بالزكاة فقط وقد وفرت الدولة الحرية لكل المذاهب الاسلامية (15) .
---------------------------
(1) هذة رواية ابن خلدون ، وهناك رواية تجعل تأسيس المدينة لاحقا .
(2) ابن غزاري المراكشي ج1 ص196.
(