الإباضية في المغرب العربي أحمد إلياس حسين [دارس عن الإباضية]

الإباضية في المغرب العربي لأحمد حسين

الجزء ١ · صفحة ٢٧

وقد توطدت العلاقات بين الرستميين والامويين وزاد من توطيدها وقوف الدولة الرستمية امام اطماع الدولة العباسية في المغرب وظلت الصلات طيبة بين قرطبة وتيهرت وكانت السفارات دائمة بينهما تحمل الهدايا والتهاني خاصة عند انتصار المسلمين على اعدائهم في الشمال ولم تنحصر تلك العلاقات في اطار المحاملات الدبلوماسية فقط بل تعدتها الى جوانب اخرى فقد أسهمت الجالية ال أباضية في الاندلس بدورها في الحياة العامة كما شارك بعض افراد البيت الرستمي في الحياة السياسية في بلاط قرطبة اذ تولى حفيدين لعبد الرحمن بن رستم الوزارة والحجابة لدى عبدالرحمن بن حكيم وعبد الرحمن الثاني (7) كما كان للجالية الاندلسية في تيهرت اثارها على الحياة الثقافية والتجارية في الدولة الرستمية وكانت الدولة الرستمية تمثل الجسر الذي ربط الاندلسيين بالمشرق الاسلامي (8).

وكانت ارتباطات الأباضية قوية مع مراكز وممالك السودان قبل قيام الدولة الرستمية فكانت إمارة بني الخطاب الأباضية في زويلة دائمة الاتصال بغرب افريقية عبر الطريق الشرقي من الصحراء الكبرى وبعد قيام الدولة الرستمية انتظمت تلك العلاقات خاصة وان الأباضية في عهد الرستميين سيطروا على كل مداخل الصحراء ما بين سجلماسة وزويلة ولم تنحصر العلاقات على قوافل التجارة فقط بل كانت السفارات تتردد بين تيهرت وملوك السودان وقد اسهبت مصادر الأباضية في وصف زيارة ابن عرفة للسودان في عهد الامام ابي بكر بن افلح 240 ـ 241 هـ /854 ـ 855 م (9) كانت البيوت التجارية في جبل نفوسة ترتبط ـ ايضا" ـ بعلاقات قوية مع مراكز السودان التجارية .

٢٧ / ٤٣