الإباضية في المغرب العربي أحمد إلياس حسين [دارس عن الإباضية]

الإباضية في المغرب العربي لأحمد حسين

الجزء ١ · صفحة ٢٩

حافظت الأسرة الرستمية (1) على الإمامة في تيهرت حتى نهاية الدولة رغم ان المذهب الاباضي لا يعترف بالوراثة في الحكم وقد سبب ذلك ظهور بعض الجماعات المعارضة التي حملت السلام ضد الآسرة الرستمية ، وقد استندت الأسرة الى الرأي الذي يقل بجواز ولاية المفضل مع وجود الافضل " اذ وجدت في المفضل مزايا ترجحه ليست للافضل "(2) وبالطبع فإن الائمة لم يرثوا الامامة بالتعين او ولاية العهد بل كان يتم اختيارهم عن طريق مجلس الشورى المكون من العلماء الكبار ذوي الشخصيات البارزة في الدولة .

تعرضت الأسرة الرستمية الى اول معارضة بعد وفاة الامام عبد الرحمن بن رستم فقد ترك أمر الإمامة شورى بين سبعة من كبار العلماء بينهم ابنه عبد الوهاب وأبو قدامه يزيد بن فندين اتفقت الجماعة عل بيعة عبد الوهاب بن عبد الرحمن غير ان ابن فندين اشترط لعبد الوهاب بن عبد الرحمن " الا يقضي في شئ دون مشورة جماعة مخصوصة من الناس "(3) فأجابه احد العلماء " لا تعلم في الولاية شرطاً غير ان يحكم فينا بكتاب الله وسنة نبيه " (4) وتمت البيعة دون ان تثير جدلاً .

كان ابن فندين يرى في نفسه الكفاية والقدرة ، وبدأ في إثارة الناس زاعماً ان الامامة باطلة لان عبد الوهاب لم ينفذ الشرط الذي عليه وقت البيعة وهو استشارة جماعة خاصة وحدث الخلاف بين الناس وأرسلوا الى امام الاباضية بالبصرة الربيع بن حبيب يستفتونه . استثمر هذا الخلاف شخص آخر من الاباضية كان مقيماً بمصر وهو أبو المعروف شعيب ابن معروف وكان قد اختلف مع ابي عبيدة في مسألة القدر حضر ابو المعروف الى تيهرت ليلفت انتباه الناس اليه طامعا" في الامامة (5).

٢٩ / ٤٣