الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٢وقد أجمع أهل الصلاة أن الله لا يجوز أن يراه أحد من أعدائه في الآخرة، ومما يذكر الشيء ويراد معناه قوله عز وجل: فتوبوا إلى
(2)
(1)
بارتكم فاقتلوا أنفسكم) فجعل استسلامهم للقتال قتلاً منهم لأنفسهم، و مما يضاف الفعل إليه إذا كان من سببه مثل قوله عز وجل: فأخرجهما مما كانا فيه) (2) وإنما أخرجهما فعلهما، فأضيف إليه إذ كان من سببه، ومما يقرب من هذا المعنى قوله جل ذكره: وفزادهم رجساً إلى رجسهم (3) ولم يزدهم رجساً. ولكن لما ازدادوا عند نزولها عناداً وكفراً جاز أن
(4)
يضاف ذلك إليها. وقوله جل وعز: فلم يزدهم دعائي إلا فراراً) () لما ازدادوا نفوراً عن دعائه إياهم إلى الله جل وتعالى جاز أن يقول: إن دعاءه زادهم نفوراً وكفراً من طريق مجاز اللغة وسعتها. ومما يذكر الشيء ويراد غيره لقربه منه قولهم: راوية ماء، والراوية هي البعير الذي يستقى عليه الماء، فإذا كثر صحبة الشيء للشيء أجري عليه اسمه كقول الني له: (الجفاء والقساوة في الفدادين) يعني الزراع أصحاب البقر التي يُحرث عليها والفدادون هي البقر، واحدها فدان بالتخفيف،
-1
-
2
البقرة: 54.
البقرة: 36. التوبة: 125.
4 - نوح: 6
-1.4 -