كتاب الجامع (ابن بركة) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٢

على حد الأمانة الأولى، وهو قول محمد بن محبوب (1) ومن وافته على هذا القول. وقال آخرون: إذا أخذ منها شيئا ورده في الدراهم ضمَنَ الكل، وإن لم يرد لم يضمن إلا ما أخذه. قال لأنه خلط الأمانة مع غيرها واستهلك در اهم الأمانة بدراهم بلا خلط بعضها ببعض فصار متعديا في الباقي لأن أصحاب الأمانة لا يعرفون عين مالهم مما خلط به، والذي نختاره نحن أن المستودع لا يضمن إلا ما أخذ لأنه لا يكون متعديا إلا فيما يأخذه ولا يكون ضامناً إلا ما تعدى فيه وأخذه والباقى على ما كان عليه ملك صاحبه لم يزل عنه بالتعدى في غيره، ولو كان ضامنا لما لم يأخذه لأنه قد أخد غيره، وكان قد خرج من حد الأمانة كان يجب على هذا أن يكون ضامنا لأمانة أخرى لم يأخذها، فإذا كان هكذا لم يضمن إلا ما أخذ دون ما لم يؤخذ، فإن كان قد خلط بما بقى شيئا من ماله حتى لم يعرف الأمانة مما خاط بها كان شريكا فيها بماله.

وإذا دفع رجل إلى رجل ماله وجعله أمينا عليه، فالقول قوله في ادعائه أنه تلف مع يمينه، وإن دفع إليه مالا لغيره وجعله أمينا عليه فالواجب عليه ألا يسله إليه إلا ببينة، ويجب ألا برده الأمين إليه إلا ببينة. فإن قال قائل: لِمَ فرقت بين يدفعه إليه من

(1) العلامة محمد بن محبوب عالم من علماء عمان الفطاحل، وكان مرجعاً من مراجع الفتوى والاستشارة في عهده، وقد تولى منصب القضاء، وتوفى يوم الجمعة 3 محرم

سنة 260 ه.

-

432 -