الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٤مسألة
في الوديعة
وإذا استودع رجلان رجلاً مالاً فغاب أحدهما، فطلب الحاضر منهما حصته منها، فقال بعض أصحابنا: لا يدفع إليه منها شيئاً حتى يحضر شريكه وغلة صاحب هذا القول أن المؤتمن ليس بوكيل فى القسمة، ولا تلزم الغائب أيضا قسمته، وهذا القول يوجب عند صاحب هذا الرأى التضمين لتعديه في أمانته ما لم يؤذن له فيها. وقال بعضهم: عليه أن يدفع إلى الحاضر حصته منها إذا طلب، وعلة صاحب هذا الرأى لأنهما لو حضرا عنده فطلب أحدهما حته منها فمنعه الآخر وكان عندهما حاضراً أن عليه أن يعين الممنوع من حقه حتى يصل إليه ويمنع الظالم من ظلمه ويحول بينه وبين ما يحاوله من ظلم صاحبه إذا أمكنه ذلك، ويدفع إلى كل ذي حق حقه، ولا فرق عنده بين أن يكون ممنوعا من حقه حضر شريكه أو غاب.
وإذا استودع رجل رجلا وديعة فرقها آخر، فقال أصحابنا: إن الخصم في مطالبتها إلى السارق المودع لأنها من يده أحذت ومن حرزه سرقت، و بوجد لبعضهم قول شاذ من قولهم أن ربها هو الخصم، وهو أشبه وأقرب إلى الحجة؛ لأن المؤتمن ليس بمالك لها ولا وكيل فيها.
(1) «ما» من (ب)، (ج) في (1): لما.