الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٦نفسه المتعبد بحفظه وترك إضاعته. وكل من قدر على تخليص مال المسلمين من تلف، فتركه حتى هلك أنه يضمنه.
وقد روى لنا عن أبي المنذر بشير بن محمد بن محبوب رحمه الله قولا يدل على صحة ما قلنا: أخبرني الشيخ أبو مالك - كرم الله مثواه ـ أن أبا المنذر بشير بن محمد بن محبوب رضى الله عنهما أخبره جماعة من الناس كانوا في. طريق الحج أن رجلا مات فيما بينهم عن غير وصى، وخلف مالا فكره كل واحد منهم أن يتعرض لأخذه. ثم أخذوه فقال لهم أبو المنذر لو تركتموه حتى يضيع لزمكم ضمانه. وقال الله تعالى: وتَعَاوَنُوا على البر والتقوى) (1) وقال عز وجل: (وافعلُوا الخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (3) فمن البر والتقوى التعاون على البر والتقوى وفعل الخير إدخال السرور والنفع على الأخ المسلم
في حفظ نفسه وماله.
وإذا استودع رجل رجلا مالا ثم أمره أن يحرقه بالنار ويلقيه في البحر ففعل المؤتمن فيه ما أمره به رب المال، فقد قال كثير من أصحابنا إنه لا يضمن ذلك المال، وأنه هو فعل بأمر من يجب له الضمان. قالوا: والضمان إيجاب حكم والحكم لا يجب إلا أن يوجبه ما يوجب التسليم له أو كلام هذا معناه والذي نختاره نحن قول من أوجب الضمان؛ لأنه فعل ما لم يكن له فعله ألا ترى أن صاحب هذه الوديعة قد حرم الله عليه تضييع ماله لنهى النبي صلى الله عليه وسلم إياه عن إضاعة المال. وإذا كان رب المال ممنوعا من
(1) المائدة: 2.
(2) الحج: 077
- 436 -