الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٧و يقذف ماله فى البحر أو يحرقه بالنار لم يكن له أن يأمر بذلك، وإذا أمر بما ليس له الأمر به كان أمره به وسكوته سيان، وإذا كان كذلك فالمتلف (1) لمال المسلم مستهلك له، وقد اتفق أهل الإسلام على أن المسلم قد منعه الله من إتلاف مال أخيه المسلم، وأن من أتلف مال امراء مسلم هو مأمور منهى كان له ضامنا،، ولو كان المتلف مال غيره على هذا الوجه لا يكون له ضامنا لوجب أن يكون إذا أمره أن يقتله أو يقطع منه جارحة أن يكون الضمان عنده ساقطا لأنه فعل بأمر من له الضمان، ومن يملك هذا الحق فقد اتفق الجميع أنه قاتل ظالم ممنوع من ذلك، وقد حرم الله دم المسلم وماله لقول النبي عليه السلام: «دماؤكم وأموالكم عليكم حرام (2)، وإن كان المسلم قد) أباح دم نفسه لا يكون مباحاً لنهى النبي صلى الله عليه وسلم ونهى الله تعالى إياه عن ذلك والله أعلم.
وإذا استودع رجل رجلا وديمة ثم ردها إليه أو مات ربها فدفعها المستودع إلى (من سلمها إليه أو الى وارثه (3) إن مات (4) ثم صبح للميت وارث آخر بشاهد عدل وصح أن المستودع كان ((5) غاصبا لها بعد أن ردها إليه. قال كثير من أصحابنا أن المستودع ضامن للوديعة لأنه ردها إلى غير مالكها أو كان سلمها إلى وارث كان غيره أولى بها وإن أخطأ لأنه أتلف مالا لغيره بغير علم، والخطأ في الأموال مضمون (1) لا يزيل الضمان. قالوا ولصاحب
(1) (ج): فالمثل.
(2) تقدم ذكره.
•
(3) (ج): ورثته.
(4) (ج): إن كان مات.
(5) ما بين القوسين ساقطة من (ب) (1) (ج) نسخة: يزيل الضمان
- 437 -