الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٦٣حلالا له عند شربه، والسكر فعل الله تعالى ويقال له خبرنا عمن شرب قدحا لا يعلم أنه يسكر بعقيبه أهو منهى عن شربه أم منهى عن الشرب الحادث فيه بعده؟ فإن قال منهى عن شربه ترك قوله، وإن قال إنما نهى عن السكر قيل له: فإذا لم يكن منهيا عن شربه كيف يعد حراماً عليه بعد شربه، وهل هو منهى عن حدوث ما حدث السكر الحادث؟ وبالله التوفيق.
وأجمع أصحابنا مع كثير من مخالفيهم على إجازة شرب الطلاء إذا ذهب ثلثاء بالطبخ و بقى ثلثه، وقد روى أن عمر بن الخطاب وعلى بن أبي طالب و معاذ بن جبل وأنا موسى الأشعرى وأبا عبيدة بن الجراح أنهم كانوا يجيزون شرب الطلاء على الوصف الذي ذكرناه من الطبخ، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن نبيذ البسر والزبيب جميعا. وقد ذهب بعض أصحابنا إلى أن الخل لا يطرح فيه البسر لهذا الخبر فيما أصلت والله أعلم.
و في الرواية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ساقى القوم يشرب آخرهم» دروى أنه شرب وناول من على يمينه، وقالوا لم يكن في هذا الموضع ساقيا لأنه شرب يوم المصاة آخر الناس، فيجب أن يشرب الساقي في آخر القوم من طريق الأدب إلا أن يكون شديد الحاجة إلى الماء، فإنه قال صلى الله عليه وسلم (إذا أكل أحدكم طعاما فليقل اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيراً منه، وإذا شرب لبنا فليتمل اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه فإنه ليس شيء من الطعام والشراب إلا اللبن». وأنه قال صلى الله عليه وسلم: «فليمضمض فاه فإنه دسم، وأنه نهى عن الشرب من فم السقاء، وروى أنه خنث السقاء فشرب
- 553 -